الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
191
القرآن نهج و حضارة
الجانب التشريعي حينما خلق اللّه الإنسان جعله في دائرة لطفه ، وسكب عليه ألطاف رحمته ، وحين خلقهم فإنه هداهم للإيمان ، وأرشدهم إلى سبيله ، حيث أرسل لهم رسله ، ومعهم الكتب التي تحوي على تلك البرامج والدساتير إلى أن ختمها بنبوة النبي محمد بن عبد اللّه ( ص ) والتي تمثلت في دين الإسلام وكتابه القرآن . وفعلا كان هذا الدين الخاتم هو الإسلام ، حيث يقول ربنا سبحانه وتعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . « 1 » وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ . « 2 » فالإسلام وحسبما يتبادر إلى أذهاننا هو أول مراتب العبودية ، والأخذ بالاعتقادات القائمة عليها أصول الدين الإسلامي ، ولكن هل هذا الإسلام بالمعنى الأولى البسيط يكفي أم أن هناك مراتب ودرجات أخرى ؟ نعم . . هناك مراتب أخرى يتوجب على الإنسان المسلم أن يترجمها بإيمانه إلى عمل ديني يمارسه في حياته ، حتى يحقق بتلك الممارسة تمام العبودية فيتم ذلك الإسلام الاختياري لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ . « 3 » وذلك بتسليم العبد ، وبكل ما يملك تسليما مطلقا إلى ربه . ولن يكتمل هذا الدين وهو الإسلام بمجرد التسليم والخضوع القلبي والعملي إلا من خلال شريعة وطريقة قد أعدتها السماء ، كي يسير عليها هذا
--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 19 ( 2 ) سورة آل عمران آية 85 ( 3 ) سورة البقرة آية 256